عبد الوهاب الشعراني

327

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فاترك يا أخي جميع الأبواب التي تتوصل منها إلى الزنا ولا تدخل منها وتطلب السلامة فإن ذلك لا يكون واللّه يحفظ من يشاء كيف شاء . وروى الحاكم والبيهقي مرفوعا : « يا شباب قريش ، احفظوا فروجكم لا تزنوا ، ألا من حفظ فرجه فله الجنّة » . وفي رواية للبيهقي مرفوعا : « يا فتيان قريش لا تزنوا ، فإنّه من سلم له شبابه دخل الجنّة » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إذا صلّت المرأة خمسها ، وحصّنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، دخلت من أيّ أبواب الجنّة شاءت » . وروى البخاري واللفظ له والترمذي مرفوعا : « من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنّة » . والمراد بما بين لحييه اللسان ، وبما بين رجليه الفرج قاله الحافظ المنذري ، وفي رواية للترمذي وحسنه مرفوعا : « من وقاه اللّه شرّ ما بين لحييه وشرّ ما بين رجليه دخل الجنّة » . وفي رواية للطبراني بإسناد جيد مرفوعا : « من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنّة » . والفقمان : هما اللحيان ، واللحيان : هما عظم الحنك . وروى الإمام أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنّة : اصدقوا إذا حدّثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدّوا إذا ائتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في العفو : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا في العفو عن قاتل أبيهم أو أخيهم أو ولدهم ، أو عمن جنى عليهم أو ظلمهم بأخذ مال أو ضرب أو وقوع في عرض ونحو ذلك ، فإن من عفا عفا اللّه عنه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : إنما جعل اللّه تعالى الدية على العاقلة إذا شح الورثة ولم يعفوا ، وإلا فالعفو أولى عند اللّه تعالى . والحكمة في جعل الدية على العاقلة إنهم هم الذين كانوا سببا لتجرّئه على القتل لإغرارهم ، فلولا أنه جعل الدية عليهم لم يكفوه عن القتل ، فلما جعلها عليهم كانوا أول من يكفه عن ذلك خوفا من